أبي المعالي القونوي
70
المراسلات
يدلّ على امتناعه كما لا برهان لهم على ما ذكروه وذهبوا إليه في الأمور التي قدّمنا ذكرها في باب العلم الإلهي وصورة تعلّقه بالمعلومات وفي غير ذلك ، سوى القياس والاستبعاد المشار إليهما . والعجب منهم الجزم بذلك دون برهان محقّق مع اعترافهم بأنّ حقيقة الحق « 1 » مجهولة وأنّ علمه عين ذاته ، كما مرّ ، وأنّه ليس كمثله شيء [ سورة 42 ، آية : 11 ] ، سيّما ومن « 2 » البيّن أنّ إسناد صفة إلى موصوف ما مسبوق بمعرفة حقيقة الصفة « 3 » وحقيقة من تنسب إليه . وقد سبق بيان تعذر ذلك على « 4 » البشر من حيث النظر العلمي « 5 » المعهود ، سيّما وقد ثبت أنّ علم البشر من « 6 » كونهم بشرا علم انفعالي وتعيّنه متوقف على الكثرة ، لأنا لا نعلم شيئا ، كما مرّ ، من حيث ماهيتنا فقط ولا أيضا « 7 » من حيث اتصافنا « 8 » بالوجود المستفاد ، وإلا لكان كل موصوف بالوجود موصوفا بالعلم . وهم لا يقولون بذلك . بل لا بدّ من قيام الحياة بالموجود « 9 » . وذلك أيضا غير كاف . ما لم يقم به معنى يسمّى علما . ولا بدّ أيضا من شرط آخر ، وهو زوال الموانع الحائلة بين المسمّى عالما وبين ما يقصد معرفته « 10 » . وعلم الحق ليس كذلك .
--> ( 1 ) الحقيقة ش . ( 2 ) من س ش . ( 3 ) للصفة حح . ( 4 ) إلى ته . ( 5 ) النظر العلمي : نظر العقل ص : النظر العقلي س حح : النظر العقل ش ( النظر العلمي ص 1 س 1 ش 1 ) . ( 6 ) من حيث ش 2 . ( 7 ) - ته . ( 8 ) اتصافها ص س حح ش ( اتصافنا ص 1 ) . ( 9 ) بالوجود ش . ( 10 ) لمعرفته ته .